فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 282

فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت به قبيلة قال: يا عباس! من هذة؟ فيقول: بنو فلان. (مثلًا بنو سليم) فيقول: ما لي ولبني فلان. حتى مرت كتيبة الأنصار، يحمل رايتها سعد بن عبادة فقال: يا أبا سفيان! اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة. فقال: يا عباس! حبذا يوم الذمار.

ثم مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرين والأنصار، ولا يرى منهم إلا الحديد، فقال: سبحان الله! يا عباس! من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة. لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيمًا. قال العباس: يا أبا سفيان! إنها النبوة. قال: نعم إذن

ثم أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقالة سعد، فقال - صلى الله عليه وسلم:"كذب سعد. هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسي فيه الكعبة". وأخذ الراية من سعد، ودفعها لابنه قيس.

وبعد مروره - صلى الله عليه وسلم - أسرع أبو سفيان حتى دخل مكة، وصرخ لأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمد، قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله. وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، فأسرع الناس إلى بيوتهم وإلى المسجد الحرام.

ولما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذي طوى أمر خالد بن الوليد قائد الميسرة أن يدخل مكة من أسفلها من طريق كدى، وإن عرض له أحد يحصده حصدًا حتى يوافيه على الصفا. وأمر الزبير قائد الميمنة وحامل راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل مكة من أعلاها من كداء، ويغرز رايته بالحجون، ولا يبرح حتى يأتيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمر أبا عبيدة قائد الرجالة ومن لا سلاح له أن يأخذ بطن الوادي حتى ينزل يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ووبشت قريش أوباشا بالخندمة، قالوا: إن كان لهم شئ كنا معهم، وإلا أعطينا الذي سئلنا. فلما مر بهم خالد حصد اثني عشر منهم في مناوشة خفيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت