وفر الباقون. ثم تقدم خالد يجوس مكة حتى وافي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصفا، وقتل من رجاله اثنان ضلا الطريق وشذا عنه.
أما الزبير فنصب الراية بالحجون عند مسجد الفتح، وضرب قبة فيها أم سلمة وميمونة - رضي الله عنه -، ولم يبرح حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستراح قليلًا، ثم سار، وبجانبه أبو بكر - رضي الله عنه - يحادثه، وهو يقرأ سورة الفتح، حتى دخل المسجد الحرام، وحوله المهاجرون والأنصار، فاستلم الحجر الأسود وطاف بالبيت وهو على الراحلة، ولم يكن محرمًا، وكان حول البيت ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} {قُلْ جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} ، والأصنام تتساقط على وجوهها.