التيقظ والحذر، يسأل كان غاد ورائح عن تحركات المسلمين، حتى علم بخروج المسلمين من المدينة، وهو على بعد غير قليل من بدر، فحول اتجاه العير إلى الغرب ليسلك طريق الساحل، ويترك طريق بدر إطلاقًا، واستأجر رجلًا يخبر أهل مكة بخروج المسلمين بأسرع ما يمكن، فلما بلغهم النذير استعدوا سراعًا وأوعبوا في الخروج. فلم يتخلف من كبرائهم إلا أبو لهب. وحشدوا من حولهم من القبائل ولم يتخلف من بطون قريش إلا بنو عدي.
ولما وصل هذا الجيش إلى الجحفة بلغتهم رسالة أبي سفيان يخبرهم بنجاته ويطلب منهم العودة إلى مكة، وهم الناس بالرجوع ولكن أبي ذلك أبو جهل استكبارًا ونخوة، فلم يرجع إلا بنو زهرة. أشار عليهم بذلك حليفهم ورئيسهم الأخنس بن شريق الثقفي، وكانوا ثلاثمائة. أما البقية. وهم ألف، فواصلوا سيرهم حتى نزلوا قريبًا من العودة القصوى، خارج بدر، في ميدان فسيح، وراء الجبال المحيطة ببدر.
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد علم بخروج أهل مكة، وهو في الطريق، فاستشار المسلمين، فقام أبو بكر فتكلم وأحسن، ثم قام عمر فتكلم وأحسن، ثم قام المقداد فقال: والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون َ} ولكن نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك، فأشرق وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسر بذلك.
ثم قال: أشيروا على أيها المسلمون، فقام سعد بن معاذ رئيس الأنصار وقال: كأنك تعرض بنا يا رسول الله فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد. وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا. إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، وقال فيما قال: والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لا تبعناك. فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين. والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم.
ثم تقدم إلى بدر فوصلها في نفس الليلة التي وصل فيها المشركون فنزل في داخل ميدان بدر قريبًا من العدوة الدنيا، فأشار عليه الحباب بن المنذر أن يتقدم