فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 282

فوقعت المراماة بين الفريقين أيامًا. ثم بشرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح. قال:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله"، فبات المهاجرون والأنصار كلهم يتمنى أن يعطاها، فلما أصبح قال: أين علي؟ قالوا: هو يشتكي عينيه، فأرسل إليه فأتى به، فبصق في عينيه، ودعا له، فبرئ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم.

وكان اليهود قد نقلوا نساءهم وذراريهم إلى حصن الشق ليلًا، وقرروا البروز للقتال في ذلك الصباح، فلما ذهب إليهم علي - رضي الله عنه - وجدهم متجهزين للقتال، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورفضوا، ودعا مرحب إلى المبارزة، وهو يخطر بسيفه ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب

إذا الحروب أقبلت تلهب

فبرز له عامر بن الأكوع، وهو يقول:

قد علمت خيبر أني عامر شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر، فذهب عامر ليتناول بسيفه ساق اليهودي، وكان سيفه قصيرًا، فلما يصل إليه، بل رجع إلى عامر فأصاب ركبته، فمات بسببه فيما بعد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: إن له لأجرين، إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها - أي بالأرض - مثله.

أما مرحب فبرز له علي وهو يرتجز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت