الله لا يهلك المصلحين، ثم بدأ يهدم، فتبعوه في هدمها حتى وصلوا بها إلى قواعد إبراهيم.
ثم أخذوا في بناء وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها، وكان الأشراف يحملون الحجارة على أعناقهم، وكان رسوا الله - صلى الله عليه وسلم - وعمه العباس فيمن يحمل. وتولى البناء بناء رومي اسمه: باقوم. وضاقت بهم النفقة الطبية عن إتمامها على قواعد إبراهيم، فأخرجوا منها نحو ستة أذرع من جهة الشمال، وبنوا عليها جدارًا قصيرًا علامة أنه من الكعبة. وهذا الجزء و المعروف بالحجر والحطيم
ولما وصل البنيان إلى موضع الحجر الأسود أراد كل رئيس أن يتشرف بوضعه في مكانه، فوقع بينهم التنازع والخصام، واستمر أربعة أيام أو خمسة، وكاد يتحول إلى حرب. دامية في الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي تداركها بحكمة - وكان أسن رجل في قريش - فاقترح عليهم أن يحكموا أول رجل يدخل عليهم من باب مسجد، فقبلوا ذلك، واتفقوا عليه.
وكان من قدر الله أن أول من دخل بعد هذا القرار هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأوه هتفوا، وقالوا: هذا الأمين رضيناه، هذا محمد. فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، أخذ رداءً، ووضع فيه الحجر الأسود، وأمرهم أن يمسك كل واحد منهم بطرف من الرداء ويرفعه، فلما وصل الحجر الأسود إلى موضعه أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده ووضعه في مكانه. وكان حلًا حصيفًا رضي به الجميع