فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 282

وبينما الجيش في طريقه إلى تبوك إذ لحقه على بن أبي طالب، سمع طعون المنافقين فلم يصبر حتى خرج، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقل: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي.

وكان الناس قد نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرض ثمود - الحجر - فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة.

ولما مر بتلك الديار - ديار ثمود- قال لهم أيضًا: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا تكونوا باكين، أن يصيبكم ما أصابهم، ثم قنع رأسه، وأسرع السير، حتى جاز الوادي.

وفي الطريق كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع التقديم والتأخير.

ولما نزل بتبوك لحقه أبو خيثمة، وكان مؤمنًا صادقًا تخلف بغير عذر، فلما دخل في بستانه - وكان يومًا شديد الحر - وجد زوجتيه قد رشت كل واحدة منها عريشتها، وهيأت طعامًا وماءً باردًا فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحر، وأبو خيثمة في ظل بارد، وماء مهيأ، وامرأة حسناء؟ ما هذا بالنصف، والله لا أدخل عريشة واحدة منكما حتى ألحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهيئا لي زادًا، ففعلتا، ثم ركب بعيره، وأخذ سيفه ورمحه، وخرج يسير حتى صادف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزل بتبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت