فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 282

فلما كان في رمضان من السنة الحادية والأربعين وهو معتكف بغار حراء، يذكر الله ويعبده، فجئه جبريل - عليه السلام - بالنبوة والوحي، ولنستمع إلى عائشة - رضي الله عنه - تروي لنا هذه القصة بتفاصيلها، قالت عائشة - رضي الله عنها:

أول ما بُدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث - أي يتعبد - فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ

قال: فأخذني، فغطني حتى بلغ مني جهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني. فغطني الثالثة. ثم أرسلني فقال: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضى الله عنها - فقال: زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة - وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت