قال: لا بل أنتم فقولوا أسمع.
قالوا: نقول: كاهن.
قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فلما هو بزمزمة الكهان ولا بسجعهم.
قالوا: فنقول مجنون.
قال: ماهو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته.
قالوا: فنقول: شاعر.
قال: ماهو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله، رجزه وهجزه وقريضه ومقبوضة ومبسوطة. فما هو بالشعر.
قالوا: فنقول: ساحر.
قال: ماهو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه ولا بعقده.
قالوا: فماذا نقول؟
قال: والله إن لقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة. وما أنتم بقائلين من هذا أنتم شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر، وقوله سحر، يفرق به بين المرء وأبيه. وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته.