فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 282

فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره، إذ طلع عليهم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأخذوا بمجامع ردائه، وقالوا: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباءنا؟ قال: أنا ذاك، فانقضوا عليه، هذا يحثه، وهذا يبلبله، وأقبل عقبة بن أبي معيط فلوي ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، وأتى الصريخ إلى أبي بكر: أدرك صاحبك، فجاء وأخذ بمكنبي عقبة ودفعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ يضرب هذا، ويجاهد هذا، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، فانصرفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر، وضربوه ضربًا لا يعرف وجهه من أنفه، وكانت له أربع غدائر فما يمسون منها شيئًا إلا رجع، فحملته بنو تيم في ثوب وأدخلوه منزله، ولا يشكون في موته، فتكلم آخر النهار، فسأل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلاموه، وخرجوا من عنده، وعرض عليه الطعام والشراب فأبى أن يأكل أو يشرب حتى يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما هدأ الليل وسكن الناس أوصلوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في دار الأرقم، فلما وجده بخير ساغ له الطعام والشراب.

وقد خرج أبوبكر - رضي الله عنه - يريد الهجرة إلى الحبشة بعدما اشتد عليه الأذى تضايقت عليه سبل الحياة، ولما بلغ برك الغماد لكيه مالك بن الدغنة سيد القارة والأحابيش [1] [1] فسأله عن قصده، فأخبره، فقال: مثلك يا أبا بكر لا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري

(1) القارة: اسم قبيلة عظيمة، والأحابيش مجموعة قبائل تحالفوا عند جبل حبشي فسموا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت