فهرس الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله: إِنَّمَا التَّوْبَةُ التي يُستحق عَلَى اللَّهِ قبولُها فضلًا وإحسانًا هي لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ) أي: المعاصي متلبسين (بِجَهالَةٍ) أي: سفاهة وجهل وسوء أدب، فكل من اشتغل بالمعصية فهو جاهل بالله، قد انتزع منه الإيمان حتى يفرغ، وإن كان عالمًا بكونها معصية،
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) أي: من زمن قريب، وهو قبل حضور الموت لقوله بعدُ: (حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) ، وقوله - عليه الصلاة والسلام: «إن الله يقبلُ توبةَّ العبْدِ مَا لمْ يُغَرْغِرُ»
وإنما جعله قريبًا لأن الدنيا سريعة الزوال، متاعها قليل وزمانها قريب، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تصديقًا لوعده المتقدم، وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بإخلاصهم التوبة، حَكِيمًا في ترك معاقبة التائب، إذ الحكمة هي وضع الشيء في محله.
قال ابن جزي: وإذا تاب العبد توبة صحيحة بشروطها، فيقطع بقبول توبته عند جمهور العلماء.
وقال أبو المعالي: يَغُلِب ذلك على الظن ولا يقطع. اهـ.