فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 814

(ذلِكَ) أي: ما ذكر من العذاب الدنيوي والأخروي. وما في الإشارة من البُعد للإيذان بكونه في الغاية القاصية من الهول والفظاعة، أي: ذلك العذاب الهائل (بِما قَدَّمَتْ يَداكَ) أي: بسبب ما اقترفْتَهُ من الكفر والمعاصي.

وإسناده إلى يديه لأن الاكتساب في الغالب بهما.

والالتفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد.

أو يقال له يوم القيامة: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ، فلا يأخذ أحدًا بغير ذنب ولا بذنب غيره.

ولفظ المبالغة لاقترانه بلفظ الجمع في العبيد، ولأن قليل الظلم منه، مع علمه بقبحه واستغنائه عنه، كالكثير منا. قاله النسفي.

وقِيل: «ظلاّم» : بمعنى: ذي ظلم، فتكون الصيغة للنَّسَبِ.

والتعبير عن ذلك بنفي الظلم، مع أن تعذيبهم بغير ذنب، ليس بظلم قطعًا، على ما تقرر في مذهب أهل السنة، فضلًا عن كونه ظلمًا بالغًا لأن الحق تعالى إنما يُظهر لنا كمال العدل، وغاية التنزيه، وإن كان في نفس الأمر جائز أن يعذب عباده بلا ذنب، ولا يسمى ظلمًا لأنه تصرف في ملكه، لكنه تعالى لم يظهر لنا في عالم الشهادة إلا كمال العدل. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت