أي: قُّربت الجنةُ للمتقين [[الكفر والمعاصي] ]، بحيث يشاهدونها من الموقف، ويقفون على ما فيها من فنون المحاسن، فيبتهجون بأنهم محشورون إليها، فائزون بها، ويأتي في الإشارة بقية بيان، إن شاء الله.
وقوله: (غَيْرَ بَعِيدٍ) تأكيد للإزلاف، أي: مكانًا غير بعيد، ويجوز أن يكون التذكير لكونه على زنة المصدر، الذي يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث، أو لتأوّل الجنة بالبستان.
(الإشارة)
(وأُزلفت الجنة للمتقين) إذا كان يوم القيامة قربت إليهم الجنة الحسية في المحشر، فيركبون في قصورها وغرفها، وتطير بهم إلى الجنة، فلا يحسون بالصراط ولا بالنار، وفيهم قال تعالى: (لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) الآية.
والناس على ثلاثة أصناف قوم يُحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال الله فيهم: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) وهم عوام المؤمنين، وقوم يُحشرون إلى الجنة ركبانًا على طاعتهم، المصورة لهم على صورة المراكب، وهؤلاء الخواص من العباد والزهّاد والعلماء والصالحين.
وأما خواص الخواص، وهم العارفون ومَن تعلق بهم، فهم الذين قال الله فيهم: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) تُقرب منهم، فيركبون فيها، ويسرحون إلى الجنة. انظر القشيري.