قلت: قال في الحاشية: لّمَّا ذكر حال الكافر المجادل ذكر حال المسلم، وعدّاه هنا بـ (إلى) ، وفي قوله: (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) باللام لأنه لَمَّا كان المجادل غير مُعين، ولم يخص له واحدًا بعينه، عقَّبه بحال من حصل منه مطلق الاستسلام، ومَدْحُهُ يتناول مَدْحَ مَنِ اتصف بأخص الاستسلام.
أو: في الآية الأخرى أتى به خاصًا، لما رتب عليه من الثواب الجزيل بقوله: (فَلَهُ أَجْرُهُ ... ) إلخ، الذي لم يذكر هنا إلا بعضه، فإن اللام تقتضي الاختصاص والقصد إلى الشيء. و) «إلى» : لا تقتضي ذلك. انظر ابن عرفة.
وقال النسفي: عدّاه هنا بـ (إلى) وهناك باللام لأن معناه، مع اللام: أنه جعل وجهه - وهو ذاته ونفسه - سالمًا لله، أي: خالصًا له، ومعناه، مع «إلى» : أنه سلّم نفسه كما يُسلم المتاع إلى الرجل، إذا دفع إليه.
والمراد: التوكل عليه والتفويض إليه. اهـ.
أي: فهو أبلغ من اللام، ومثله البيضاوي.