قدّموا هارون إما لكبر سنه، أو للمبالغة في الاحتراز عن التوهم الباطل من جهة فرعون، حيث كان ربَّى موسى عليه السلام في صغره، فلو قدّموا موسى لربما توهم اللعين وقومه، من أول الأمر، أن مرادهم فرعون، فأزاحوا تلك الخطرة من أول مرة.
(الإشارة)
مَن سبقت له العناية، لا تضره الجِنَايَة. هؤلاء السحرة جاءوا يحادون الله ورسوله، فأضحوا أولياء الله.
فكم من لصوص خرج منهم الخصوص.
ففي أمثال هؤلاء تقوية لرجاء أهل الجناية، إذا طلبوا من الله سِرَّ العناية، وإدراك مقام الولاية، ولذلك ابتدأ القشيري في رسالته بذكر من تقدم له جنايات من الأولياء، كالفضيل، وابن أدهم، وأضرابهم - رضى الله عن جميعهم -.