فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 814

قال ابن جزي: فإن قيل: لِمَ وصف، هنا، العذاب، وأعاد عليه الضمير، ووصف، في سبإ، النار وأعاد عليها الضمير، فقال: (عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) ؟

فالجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أنه خص العذاب في السجدة بالوصف اعتناء به لَمَّا تكرر ذكره في قوله: (لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) .

الثاني: أنه تقدم في السجدة ذكر النار، فكان الأصل أن يذكرها بعد ذلك بلفظ المضمر، لكنه جعل الظاهر مكان المضمر، فكما لا يوصف المضمر لم يوصف ما قام مقامه، وهو النار، فوصف العذاب، ولم يصف النار.

الثالث - وهو الأقوى: أنه امتنع في السجدة وصف النار، فوصف العذاب، وإنما امتنع وصفها لتقدم ذكرها، فإنك إذا ذكرت شيئًا ثم كررت ذكره لم يجز وصفه، كقولك: رأيت رجلًا فأكرمت الرجل. فلا يجوز وصفه لما يوهم أنه غيره. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت