فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 814

وأظهر ما قيل في فتنته عليه السلام ما رُوي مرفوعًا: أنه قال: لأطُوفَنَّ الليلةَ على سبعين - أو تسع وتسعين - امرأةً، تأتي كل واحدة منهن بفارس، يُجاهد في سبيل الله، ولم يقل «إن شاء الله» فطاف عليهنَّ، فلم تحمل إلا امرأة واحدة، جاءت بشقّ رجل. قال نبينا عليه الصلاة والسّلام: «والذي نفسي بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فُرسانًا أجمعون» »

فالفتنة على هذا: كونه لم يقل: «إن شاء الله» والجسد هو شق الإنسان الذي وُلد له. وقيل: إنه ولد له ابن، فأجْمعَت الشياطين على قتله، وقالوا: إن عاش له ولد لم ننفك من خدمته، فلمَّا عَلِمَ ذلك، حمله في السحاب، فما شعر حتى ألقي على كرسيه جسدا ميتا، فتنبه لخطأه، حيث لم يتوكل على الله.

وقيل: إنه غزا صيدون من الجزائر، فقتل مَلِكها، وأخذ بنتًا له تُسمى جرادة، من أحسن الناس، فاصطفاها لنفسه، وأسلمت على جفاء، وأحبها، وكان لا يرقأ دَمْعها، جزعًا على أبيها، فأمر الشياطين فمثَّلوا لها صورته، فكانت تغدوا عليها وتروح مع ولائدها، فيسجدْنَ لها، كعادتهن في ملكه، فأخبره صاحبه آصف بذلك، فكسر الصورة، وعاقب المرأة، ثم خرج إلى فلاة، وفُرش له الرماد، وجلس عليه تائبًا إلى الله متضرعًا. وكانت له أم ولد، يقال لها: «أمينة» إذا دخل للطهارة، أو لإصابة امرأة، يعطيها خاتمه، وكان فيها مُلكه، فأعطاها يومًا، فتمثّل لها بصورته شيطان، اسمه «صخر»

(1) أخرجه البخاري فى (أحاديث الأنبياء، باب وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ح 3424) ومسلم فى (الأيمان، باب الاستثناء 3/ 1275 ح 1654) من حديث أبى هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت