فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 814

وإنما أُخليت هذه الجملة من الواو دون الأولى لأن الأولى واجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول، أي: مجيء كل نفس مع ملكين، وقول قرينه ما قال له، وأما هذه فهي مستأنفة، كما تستأنف الجمل الواقعة في حكاية التقاول، كما في مقاولة موسى وفرعون في قوله: (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ ... إلى آخر الآيات.

فكأن الكافر قال: هو أطغاني، فأجابه قرينُه بتكذيبه فقال: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ عن الحق، أي: ما أوقعته في الطغيان بالقهر، ولكن طغى واختار الضلالة على الهدى، وهذا كقوله: (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ) ، فالوسوسة والتزيين حاصل منه، والاختيار من الكافر، والفعل لله، (لاَ يُسأل عَمَّا يَفْعَلُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت