فهرس الكتاب
(صُنْعَ اللَّهِ) هو مصدر مؤكد لمضمون ما قبله، أي: صَنَعَ الله ذلك صُنعًا، على أنه عبارة عما ذكر من النفخ في الصور، وما ترتب عليه جميعًا. قصد به التنبيه على عِظَم شأن تلك الأفاعيل، وتهويل أمرها، والإيذان بأنها ليست بطريق الإخلال بنظم العالم، وإفساد أحوال الكائنات، من غير أن تدعو إليه داعية، بل هي من بدائع صنع الله تعالى، المبنية على أساس الحكمة، المستتبعة للغايات الجليلة، التي لأجلها رتبت مقدمات الخلق ومبادئ الإبداع، على الوجه المتين، والنهج الرصين، كما يُعرب عنه قوله: (الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) أي: أحكم خلقه وسوّاه، على ما تقتضيه الحكمة.
وقوله تعالى: (إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ) تعليل لكون ما ذكر صنعًا محكمًا له تعالى لبيان أن علمه بظواهر أفعال المكلفين وبواطنها، مما يدعو إلى إظهارها وبيان كيفياتها، على ما هي عليه من الحسن والسوء، وترتيب أجزيتها عليها بعد بعثهم وحشرهم.