والابتلاء هو الاختبار، حيثما ورد في القرآن، ومعناه في حقه تعالى: أنه يظهر في الوجود ما في علمه لتقوم الحجة على العبد، وليس كاختبار الناس بعضهم بعضًا لأن الله علم ما كان وما يكون.
(فائدة)
قال ابن جزي: وَرَدَ ذكر الصبر في القرآن في أكثر من سبعين موضعًا وذلك لعظم موقعه في الدين، قال بعض العلماء: كل الحسنات لها أجر معلوم إلا الصبر، فإنه لا يحصر أجره لقوله تعالى: (إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ) .
وذكر الله للصابرين ثمانيًا من الكرامات:
أولها: المحبة، قال: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، والثاني: النصر: قال: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، والثالث: غرفات الجنة، قال: يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا، والرابع: الأجر الجزيل، قال: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية، فمنها البشارة قال: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، والصلاة والرحمة والهداية قال: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.
والصبر على أربعة أوجه: صبر على البلاء، وهو منع النفس عن التسخط والهلع والجزع، وصبر على النعم، وهو تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبّر بها، وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها، وصبر على المعاصي بكف النفس عنها.
وفوق الصبر التسليم، وهو ترك الاعتراض والتسخط ظاهرًا، وترك الكراهية باطنًا، وفوق التسليم الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس بفعل الله، وهو صادر عن المحبة، وكل ما يفعل المحبوب محبوب. اهـ.