وإظهار (الرَّحْمنِ) للإشعار بأن وصف الرحمانية لا يدفع حلول العذاب، كما في قوله تعالى: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) ، (فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا) أي: فإذا قرنت معه في العذاب تكون قرينًا له في اللعن المخلد. فهذه موعظة الخليل لأبيه.
وقد استعمل معه الأدب من خمسة أوجه:
الأول: ندائه: بيا أبت، ولم يقل يا آزر، أو يا أبي.
الثاني: قوله: (ما لا يَسْمَعُ ... )
الخ، ولم يقل: لِمَ تعبد الخشب والحجر.
الثالث: قوله: (إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ) ، ولم يقل له: إنك جاهل ضال.
الرابع: قوله: (إِنِّي أَخافُ) ، حيث عبَّر له بالخوف ولم يجزم له بالعذاب.
الخامس: في قوله: (أَنْ يَمَسَّكَ) ، حيث عبَّر بالمس ولم يُعبر باللحوق أو النزول. والله تعالى أعلم.