وإنما تأنى في الخروج، وقدَّم سؤال النسوة، والفحص عن حاله ليظهر براءة ساحته، وليعلم الملك أنه سُجن ظلمًا، فلا يقدر الحاسد أن يتوسل به إلى تقبيح أمره. وفيه دليل على أنه ينبغي أن يتقي مواضع التهم، ويجتهد في نفيها، وفي الحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَقِفَنَّ مَواقِفَ التُّهَم» .
وفيه دليل على حلمه وصبره، وعدم اهتباله بضيق السجن إذ لم يُجب الداعي ساعة دُعي بعد طول سجنه.
ومن هذا المعنى تواضع معه نبينا صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: «لَو لَبِثت في السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِي» «1» . ولم يذكر امرأة العزيز كرمًا، ومراعاةً للأدب، ورعيًا لذمام زوجها، وسترًا لها. بل ذكر النسوة اللاتي قطعن أيديهن.
(1) أخرجه البخاري فى (تفسير يوسف - باب فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك ... ) عن أبى هريرة رضى الله عنه.