(سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ) عن حال الطريق التي ضل عنها. والسين للدلالة على نوع بُعد في المسافة، وتأكيد الوعد.
(أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ) أي: شعلة نار مقبوسة، أي: مأخوذة. فالمراد: تعيين المقصود الذي هو القبس، الجامع لمنفعتي الضياء والاصطلاء لأن من النار ما ليس بقبس، كالجمرة. وكلتا العِدتين منه عليه السلام بطريق الظن، كما يُفصح عن ذلك ما في سورة طه، من صيغتي الترجي والترديد، لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه التخلف.
وأتى بـ (أو) لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه معًا لم يعدم واحدة منهما، إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ولم يدر أنه ظافر بحاجته الكبرى، وهي عزّ الدنيا والآخرة.
واختلاف الألفاظ في هاتين السورتين، والقصة واحدة، دليل على نقل الحديث بالمعنى، وجواز النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج. قاله النسفي.