وإنما اختار إرساءها من فوق الأرض لتكون منافع الجبال مُعرَضة لأهلها، ويظهر للناظرين ما فيها من مراصد الاعتبار، ومطارح الأفكار، فإن الأرض والجبال أثقال على أثقال، كلها ممسَكة بقدرة الله عزّ وجل.
(فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) أي: تتمة أربعة أيام، يومين للخلق، ويومين لتقدير الأقوات، كما تقول: سِرت إلى البصرة في عشرة، وإلى الكوفة في خمسة عشر، أي: في تتمة خمسة عشر، ولو أجري الكلام على ظاهرة لكانت ثمانية أيام يومين للخلق، وأربعة للتقدير، ويومين لخلق السماء، وهو مناقض لقوله: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) .
وقوله: (سَواءٌ) راجع للأربعة، أي: في أربعة أيام مستويات تامات، أو: استوت (سواء لِلسَّائِلِينَ) أي:
قدَّر فيها الأقوات للطالبين لها والمحتاجين إليها، لأن كلاًّ يطلب القوت ويسأله، أو هذا الحصر في هذه الأيام لأجل مَن سأل: في كم خلقت الأرض وما فيها؟