قال القرطبي: لم يقل: فليستأذنوكم، وقال في الأولى: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ) لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبَدين. اهـ.
قلت: فالمخاطبون في الأولى هم الأولياء بتعليمهم الاستئذان وإيصائهم به، وهنا صاروا بالغين، فأمرهم بالاستئذان.
عن ابن عباس رضي الله عنه: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، وقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) »، وقوله: (وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ .. ) .
وعن سعيد بن جبير: (يقولون: إنها منسوخة، والله ما هي بمنسوخة) .
وعن ابن عباس أيضًا قال: إنما أُمروا بها حين لم يكن للبيوت الستر، فلما وجدوا ذلك استغنوا عن الاستئذان.
(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
قال ابْنُ عرفة: قال قبل هذه وبعدها: (الآيات) وفي هذه: آياته لوجهين:
الأول: هذه خاصة بالأطفال، وما قبلَها عامة في العبيد والأطفال، فأطلقت الآية، ولم تقيد بالإضافة، وهذه خاصة، فعبّر عنها بلفظ خاص.
الثاني: أن الخطاب بما هنا للبالغين، فأسند فيه الحكم إلى الله تعالى، تخويفًا لهم وتشديدًا عليهم. اهـ. والمتبادر أنه تفنن. قاله المحشي الفاسي.