ومعنى: (مِنْ فَوْقِهِنَّ) أي: يبتدين بالانفطار من جهتهنّ الفوقانية.
وتخصيصها على التفسير الأول لأن أعظم الآيات وأدلها على العظمة والجلال من تلك الجهة، وأيضًا: استقرار الملائكة إنما هو من فوق، فكادت تنشق من كثرة الثِقل، كما في الحديث: «أطَّت السماء، وحُقّ لها أن تَئطَّ، ما فيها موضع قدم إلا وفيها ملك راكع أو ساجد» .
وعلى الثاني للدلالة على التفطُّر من تحتهن بالطريق الأولى لأن تلك الكلمة الشنعاء، الواقعة في الأرض حين أثرت في جهة الفوق فلأن تؤثر في جهة التحت أولى.
وقيل: «من فوقهن» : من فوق الأرض، فالكناية راجعة إلى الأرض، من قوله: (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) لأنه بمعنى الأرضين.