هذا تمثيل وتصوير لما ينالُه المغتاب من عِرضِ المغتابِ على أفحش وجه. وفيه مبالغات، منها: الاستفهام الذي معناه التقرير.
ومنها: فعلُ ما هو الغاية في الكراهة موصولًا بالمحبة.
ومنها: إسناد الفعل إلى (أَحَدُكُمْ) إشعارًا بأنَّ أحدًا مِن الأحدين لا يُحبُّ ذلك.
ومنها: أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم مطلق الإنسان، بل جعله أخًا للآكل.
ومنها: أنه لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعله ميتًا.
وعن قتادة: كما تكره إن وجدت جيفة مُدَوّدة أن تأكل منها كذلك فاكْرَه لحم أخيك. اهـ.
وقيل: (الغيبة) غيبة الخلق إنما تكون بالغيبة عن الحق. اهـ. قاله النسفي.
قال بعضهم: والغيبة صاعقة الدين، فمَن أراد أن يُفرّق حسناته يمينًا وشمالًا فليغتب الناس.
وقيل: مثلُ صاحب الغيبة مثل مَن نصب منجنيقًا فهو يرمي به حسناته يمينًا وشمالًا، شرقًا وغربًا. اهـ. والأحاديث والحكايات في ذم الغيبة كثيرة، نجانا الله منها بحفظه ورعايته.