فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 814

(قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ) لا غيره، لا استقلالًا ولا اشتراكًا. وليس بتكرار لأن الأول إخبار عن كونه مأمورًا بالإخلاص في الدين، وبالسبق إليه، وهذا إخبار بأنه امتثل الأمر، وفعل ما أُمر به.

وقدِّم المفعول لأنه جواب لقول الكفرة: اعْبُدْ ما نعبد، لنعبُد ما تعبد، فهو كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) أي: لا أعبد إلا الله مُخْلِصًا لَهُ دِينِي من كل ما يشوبه من العلل، فأمر صلّى الله عليه وسلم أولًا ببيان كونه مأمورًا بعبادة الله وإخلاص الدين له، ثم بالإخبار بخوفه من العذاب على تقدير العصيان، ثم بالإخبار بامتثالهِ لِمَا أمر به على أبلغ وجه إظهارًا لتصلُّبه في الدين، وحسمًا لمادة أطماعهم الفارغة، وتمهيدًا لتهديدهم بقوله: (فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ) أن تعبدوه (مِنْ دُونِهِ) تعالى.

وفيه من الدلالة على شدة الغضب عليهم ما لا يخفى، كأنهم لَمَّا لَمْ ينتهوا عما نُهوا عنه أُمِرُوا به، كي يحيق بهم العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت