فهرس الكتاب
قال الكواشي: إنه يفزع عن قلوبهم حين سمعوا كلام الله لجبريل بالوحي، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر لأهل السماء أخذت السماوات منه رَجْفةٌ - أو قال: رَعْدَةٌ شديدةٌ - خوفًا من ذلك، فإذا سمع أهل السماوات صَعِقُوا، وخَرُّوا سُجدًا، فيكون أول مَن يرفع رأسه جبريل، فيُكلمه من وَحْيِه بما أراد، ثم يَمُرُّ على سماءٍ سماء، إلى أن ينزل بالوحي، فإذا مَرَّ على الملائكة سألوه، ثم قالوا: ماذا قال ربكم؟ فيقول جبريل: قال الحقَّ. نصب المفعول بـ(قالوا) ، وجمع الضمير تعظيمًا لله تعالى.
ثم قال: وفي الحديث: «إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماء صلصلة، كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، حتى يأتيهم جبريل، فيفزغ عن قلوبهم، - أي: يكشف - وبخبرهم الخبر، ثم قال) «3» : وقيل المعنى: أنه لا يشفع أحد إلا بعد الإذن، ولا يشعر به إلا المقربون لِما غشي عليهم من هول ذلك اليوم، فإذا ذهب الفزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم في الشفاعة؟ قالوا الحق، أي: أذن فيها. اهـ. ومثل هذا لابن عطية، وتبعه ابن جزي، قال: الضمير في «قلوبهم» ، وفي «قالوا» للملائكة.
فإن قيل: كيف ذلك، ولم يتقدم لهم ذكر؟
فالجواب: أنه قد وقعت إليهم إشارة بقوله: (وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة، ويقولون:(هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين، فعاد الضمير على الشفعاء، الذين دلَّ عليهم ذكر الشفاعة. اهـ.