فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 814

قال الطيبي: ولكلٍّ من الجنسين المذكورين درجاتٌ، والظاهر أن أحد الجنسين ما دلّ عليه قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) والآخر قوله: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) ثم غلب الدرجات على الدركات، لأنه لمّا ذكر الفريق الأول، ووصفَهم بثباتٍ في القول، واستقامةٍ في الفعْل، وعقَّب ذلك بذكر فريقِ الكافرين، ووصفهم بعقوق الوالدين، وبإنكارهم البعثَ، وجعل العقوقَ أصلًا في الاعتبار، وكرر في القِسم الأول الجزاء، وهو ذكر الجنة مرارًا ثلاثًا، وأفْردَ ذكر النار، وأخّره، وذكرَ ما يجمعُهما، وهو قوله: (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ) غلب الدرجات على الدركات لذلك، وفيه ألا شيء أعظم من التوحيد والثبات عليه، وبر الوالدين والإحسان إليهما، ولا شيء أفحش من عقوق الوالدين، وإنكار الحشر، وفي إيقاع إنكار الحشر مقابلًا لإثبات التوحيد الدلالة على أن المنكر معطل مبطل لحكمة الله في إيجاد العالم. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت