(الإشارة)
قوله تعالى (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) قال القشيري: لم يُعَلَّقها بالمشيئة - يعني: كما قال في العذاب - لأنها نفس المشيئة، ولأنها قديمة، والإرادة لا تتعلق بالقديم، فلمَّا كان العذاب من صفات الفعل علَّقه بالمشيئة، بعكس الرحمة لأنها من صفات الذات. ويقال في قوله تعالى: (وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) مجالٌ لآمال العُصَاة لأنهم، وإن لم يكونوا من جملة المطيعين العابدين والعارفين، فهم «شيء» . اهـ.
قلت: وبهذا العموم تشبث إبليس في قضية له مع سهل، وذلك أنه لما تراءى له، ضحك، فقال له: كيف تضحك وقد أبلست من رحمة الله؟ فقال له: قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وأنا شيء، فسكت سهل، ثم تذكر تمام الآية، فقال: قال تعالى: (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) ، فهي مُقيدة لا مطلقة، فقال له: التقوى فعل العبد، والرحمة صفة الرب، ولا يتغير وصف الحق بفعل العبد، فعجز سهل. قلت: والجواب: أن إبليس جاء من جهة الفرق، ولو نظر للجمع لوجد الرحمة وصفه، والتقوى فعله، وفعله يغير وصفه، والكل منه وإليه. والله تعالى أعلم.