فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 814

أي: لا يخاف المرسلون عند خطابي إياهم، فإنهم مستغرقون في شهود الحق، لا يخطر ببالهم خوف ولا غيره. وأما في غير أحوال الوحي فهم أشد الناس خوفًا منه سبحانه، أو: لا يخافون من غيري، لأنهم لديَّ في حفظي ورعايتي.

(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ) أي: لكن من ظلَم مِن غيرهم لأن الأنبياء لا يَظلمون قط، فهو استثناء منقطع، استدرك به ما عسى يختلج في العقل، من نفي الخوف عن كلهم، مع أن منهم من فرطت منه صغيرة مما يجوز صدوره عن الأنبياء - عليهم السلام - كما فرط من آدم، وموسى، وداود، وسليمان - عليهم السلام - فحسنات الأبرار سيئات المقربين.

وقد قصد به التعريض بما وقع من موسى - عليه السلام - من وكزه القبطيّ.

وسماها ظلمًا، كقوله عليه السلام في سورة القصص: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ)

قال في الحاشية الفاسية: والظاهر في الاستثناء كونه متصلًا، وأطلق الظلم باعتبار منصب النبوة، وإشفاقهم مما لا يشفق منه غيرهم، كما اتفق لموسى في مدافعة القبطي عن الإسرائيلي، مع أن إغاثة المظلوم مشروعة عمومًا، ولكن لَمَّا لم يُؤذَن له خصوصًا عُد ذلك ظلمًا وذنبًا.

وأما ما سرى من القتل فلم يقصده، وإنما اتفق من غير قصد. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت