(وَالنَّهارَ مُبْصِرًا) أي: مبصَرًا فيه. فأسند الإبصار إلى النهار، مجازًا، والأصل في الحقيقة لأهل النهار. وقرن الليل بالمفعول له، والنهار بالحال، ولم يكونا حالين أو مفعولًا لهما رعايةً لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنىً لأن الليل مقابل النهار، فلما تقابلا معنىً تقابلا لفظًا، مع أن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر، ولأنه لو قيل: لتُبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد مجازي، ولو قيل: «ساكنًا» لم تتميز الحقيقة من المجاز، إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة، ألا ترى إلى قولهم: ليل ساج، أي: ساكن لا ريحَ فيه.
(إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عظيم عَلَى النَّاسِ) وإنما لم يقل: المتفضل لأن المراد تكثير الفضل، وأنه فضله لا يوازيه فضل، فالتنكير للتعظيم.
(وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) لجهلهم بالمنعم، وإغفالهم مواضع النعم.
وتكرير (الناس) ولم يقل: أكثرهم لتخصيص الكفران بهم، وأنهم هم الذين من شأنهم الكفران، كقوله: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ) .