فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 814

والقوم خاص بالرجال لأنهم القوّامون على النساء، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية إذ لو كانت النساء داخلة في الرجال، لم يقل: (وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ) ، وحقق ذلك زهير في قوله:

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي ... أَقومٌ آلُ حِصْنِ أَمْ نِساءُ؟

وأَمَّا قولهم في قوم فرعون، وقوم عاد: هم الذكور والإناث، فليس لفظ القوم شاملًا لهم، ولكن قصد ذكر الذكور، والإناث تبع لهم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكّل بالقول، لو سخِرتُ من كلب لخشيتُ أن أُحَوَّل كلبًا. اهـ.

وتنكير القوم والنساء إما لإرادة البعض، أي: لا يسخر بعضُ المؤمنين والمؤمنات من بعض، وإما لإرادة الشيوع، وأن يصير كل جماعة منهم مَنهية عن السخرية، وإنما لم يقل: رجلٌ من رجلٍ، ولا امرأةٌ من امرأة إعلامًا بإقدام غير واحد من رجالهم وغير واحدة من نسائهم على السخرية، واستفظاعًا للشأن الذي كانوا عليه.

ولله در القائل:

للهِ في الخلقِ أسرار وأنوارُ ... ويَصطفي اللهُ مَن يَرضَى ويَخْتارُ

لاَ تَحْقِرنَّ فقيرًا إن مررْت به ... فقد يكونُ له حظٌّ ومقْدارُ

والمرءُ بالنَّفْسِ لا بِاللَّبْس تَعْرِفُه ... قَد يَخْلقُ الْغِمْدُ والْهنْديُّ بتَّارُ

والتِّبْرُ في التَّربِ قد تَخْفى مَكانتُه ... حَتَّى يُخَلِّصُه بالسَّبْكِ مِسْبَارُ

ورُبَّ أشعثَ ذِي طِمرَيْنِ مجتهدٌ ... لَه على الله في الإقْسَامِ إبْرارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت