أي: ضعف بدني وذهبت قوتي.
وإسناد الوهن إلى العَظْم لأنه عماد البدن ودعامة الجسد، فإذا أصابه الضعف والرخاوة أصاب كله، وإفراده للقصد إلى الجنس المنبئ عن شمول الوهن إلى كل فرد مِن أفراده. ووهن بدنه عليه السلام: لكبر سنه، قيل: كان ابن سبعين، أو خمسًا وسبعين، وقيل: مائة، وقيل: أكثر.
(وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أي: لم أكن بدعائي إياك خائبًا في وقت من أوقات هذا العمر الطويل، بل كنت كلما دعوتك استجبتَ لي. توسل إلى الله بسابق حسن عوائده فيه، لعله يشفع له ذلك بمثله، إثر تمهيد ما يستدعي ويستجلب الرأفة من كبر السن وضعف الحال. والتعرض في الموضعين لوصف الربوبية لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع، ولذلك قيل: من أراد أن يُستجاب له فليدعُ الله بما يناسبه من أسمائه وصفاته.
وقوله تعالى: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله وأعظم منه من حسَّن الظن بالله لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة.
قال في الحكم: «إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا؟ وهل أسدى إليك إلا مننا» ؟