فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 814

فإن قلتَ: كيف اختلفت هذه الصفات تعريفًا وتنكيرًا، والموصوف معرفة، وهو الله؟

قلتُ: أما (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) فمعرفتان لأنه لم يُرِدْ بهما حدوث الفعلين حتّى يكون في تقدير الانفصال، فتكون إضافتهما غير حقيقة، وإنما أُريد ثُبوت ذلك ودوامه.

وأما (شَدِيدِ الْعِقابِ) فهو في تقدير: شديد عقابُه، فيكون نكرة، فقيل: هو بدل، وقيل: كلّها أبدال غير أوصاف.

وإدخال الواو في (قابِلِ التَّوْبِ) لنكتة، وهي: إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين قبول توبته، فتُكتب له طاعة، وبين جعلها ماحية للذنوب، كأن لم يُذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول. وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات النعمة دليل سبقها ورجحانها، «إنَّ رَحمَتِي سبقَت غَضَبي» «1» .

قال القشيري: سُنَّةُ اللهِ تعالى: إذا خَوَّف العبادَ باسْمٍ، أو لفظٍ، تدارَكَ قلوبَهم بأن يُبشِّرهم باسْمَين أو وَصْفيْن. اهـ.

(1) جزء من حديث صحيح، أخرجه البخاري في (التوحيد، باب قول الله تعالى:(بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ح 7554) ومسلم فى (التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى، رقم 4751، ح 15) من حديث أبى هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت