وإنما خص الإنذار هنا بالذين يخافون لأنه تقدم في الكلام ما يقتضى اليأس من إيمان غيرهم، فكأنه يقول: أنذر الخائفين لأنه ينفعهم الإنذار، وأعرض عمن تقدم ذكرهم من الذين لا يسمعون ولا يعقلون، أو: أنذر من يتوقع البعث والحساب، أو يتردد فيه مؤمنًا أو كافرًا. قاله البيضاوي.
(الإشارة)
لا ينفع الوعظ والتذكير إلاّ مَن سبق له الخوف من الملك القدير إذ هو الذي ينهضه الخوف المزعِج أو الشوق المقلق، وأما من سَوّدت قلبَه الخطايا، وانطبعت في مرآته صور الأشياء، فلا ينفع فيه زاجر ولا واعظ، بل ران على قلبه ما اقترفه من المآثم، والعياذ بالله.