وإنما قال: «أعين» بلفظ القلة، دون عيون لأن المراد أعين المتقين، وهي قليلة بالإضافة إلى أعين غيرهم.
والمعنى: أنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجًا وأعقابًا، عُمَّالًا لله، يسرون بمكانهم، وتقر بهم عيونهم، قيل: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله.
(وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا) أي: أئمة يقتدى بنا في الدين، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس، أو: واجعل كل واحد منا إمامًا. أي: من أولادنا إمامًا.
والظاهر: أن صدور هذا الدعاء منهم كان بطريق الانفراد إذ يتعذر اجتماعهم في دعاء واحد.
وإنما كانت عبارة كل واحد منهم عند الدعاء: واجعلني للمتقين إمامًا، غير أنه حكيت عبارة الكل بصيغة المتكلم مع الغير قصدًا إلى الإيجاز، كقوله تعالى: (ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ) .
وأبقى إمامًا على حاله من الانفراد.
قيل: وفي الآية دليل على أن الرئاسة في الدين ينبغي أن تُطلب ويُرغب فيها، إذا كان القصد نفع عباد الله دون حظ نفساني.