والذكر أنواع: تهليل، وتحميد، وتقديس، واستغفار، وتلاوة، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: المراد: ذكر القلوب، فإن الذكر الذي يمكن استدامته، هو ذكر القلب، وهو استدامة الإيمان والتوحيد. وأمَّا ذكرُ اللسان فإن إدامته كالمتعذَر. قاله القشيري.
(وَسَبِّحُوهُ) أي: نزِّهوه، أو: قولوا: سبحان الله وبحمده، بُكْرَةً أول النهار وَأَصِيلًا آخر النهار. وخُصَّا بالذكر لأن ملائكةُ الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما.
(الإشارة)
قال القشيري: قوله تعالى: (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) .
الإشارة فيه: أَحِبُّوا الله لقوله - عليه الصلاة والسلام -) «مَنْ أحبَّ شيئًا أكثَرَ من ذكره» «2» فيُحب أن يقول: الله، ولا ينسَ اللهَ بعد ذكر الله. اهـ. قلت: لأن ذكر الله عنوان محبته، ومنار وصلته، وهو الباب الأعظم في الدخول إلى حضرته، ولله در القائل:
الذكر عمدة لكل سالك ... تنورت بنوره المسالك
هو المطية التي لا تنتكب ... ما بعدها في سرعة الخُطا نُجُب
به القلوب تطمئن في اليقين ... ما بعده على الوصالِ من معين
به بلوغ السالكين للمُنى ... به بقاء المرء مِن بعد الفنا
به إليك كل صعب يسهل ... به البعيد عن قريب يحصل
فهو أقوى سبب لديكَ ... وكلُّهُ إليك، لا عليك
فكل طاعة أتى الفتى بها ... هو أساسها، كذاك سَقفها
ووحدَه يفوق كل طاعه ... كما أتى عن صاحب الشفاعهْ
كَفى بفضله لدا البيان ... ذهابه بالسهو والنسيان
إذا ذكرتَ مَن له الغنى العظيم ... لديك يصغرُ الفقير يا نديم
عليه دُمْ حتى إذا تجوهرا ... بسره الفؤاد كلّ ما ترى
ترى به المذكور دون ستر ... وقد علا الإدراك درك الفكر
به الحبيب في الورى تجلّى ... به السِّوى عن الحِجا تولى
به تمكن المريد في الفنا ... حتى يصيرَ قائلًا أنا أنا
به رجوعه إلى العبادة ... به التصرُّف الذي في العادهْ
تالله لو جئتُ بكل قول ... ما جئتكم بما لَهُ من فضل. اهـ.