أي: فقولا له قولا لينا، رَاجِيَيْنِ تذكرته، أي: باشرا وعظه مباشرةَ من يرجو ويطمع أن يُثمر علمُه ولا يخيب سعيُه.
وفائدة هذا الإبهام: الحث على المبالغة في وعظه. هذا جواب سيبويه عن الإشكال، وهو أنه تعالى علم أنه لا يؤمن، وقال: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ، فصرف الرجاء إلى موسى وهارون، أي: اذهبا على رجائكما.
وقال الوراق: قد تذكر حين ألجمه الغرق.
وقال الزجاج: خاطبهم بما يعقلون.
قلت: كونه تعالى علم أنه لا يؤمن هو من أسرار القدر الذي لا يُكشف في هذه الدار، وهو من أسرار الحقيقة، وإنما بُعثت الرسل بإظهار الشرائع، فخاطبهم الحق تعالى بما يناسب التبليغ في عالم الحكمة، والله تعالى أعلم.
وجدوى إرسالهما إليه، مع العلم بإحالته، إلزام الحجة وقطع المعذرة.