فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 814

والتعبير بـ «لمّا» يدل على أن الإيمان متوقَّع من بعضهم وقد وقع.

فإن قلت: مقتضى نظم الكلام أن يقول: قل لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا، أو: قل لم تؤمنوا ولكن أسلمتم؟

قلت: أفاد هذا النظم تكذيب دعواهم أولًا، فقيل: قل لم تؤمنوا، مع حسن أدب، فلم يقل: كذبتم صريحًا، ووضع «لم تؤمنوا» الذي هو نفس ما ادَّعوا إثباته موضعه، واستغنى بقوله: (لَمْ تُؤْمِنُوا) عن أن يقال: لا تقولوا آمنا لاستهجان أن يخاطبوا بلفظ مؤداه النهي عن القول بالإيمان، ولم يقل: ولكن أسلمتم ليكون قولهم خارجًا مخرج الزعم والدعوى، كما كان قولهم: «آمنا» كذلك، ولو قيل: ولكن أسلمتم لكان كالتسليم، والاعتداد بقولهم، وهو غير معتدّ به.

وليس قوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) تكريرًا لمعنى قوله: (لَمْ تُؤْمِنُوا) فإنّ فائدة قوله: (لَمْ تُؤْمِنُوا) تكذيب دعواهم، وقوله: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) توقيت لما أُمروا به أن يقولوه، كأنه قيل لهم: ولكن قولوا أسلمنا حين لم يثبت مواطأة قلوبكم لألسنتكم لأنه كلام واقع موقع الحال من الضمير في «قولوا» . قاله النسفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت