فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 814

فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ في الدين.

قال الفرَّاء: من المؤمنين، وقال العتبي: حاد عن كلامهم غيظًا عليهم، ولم يقل هم المؤمنون. اهـ.

قلت: إنما قال: (مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) ولم يقل: منهم، لأنَّ التخلص من النفاق صعب، ولا يكون من المؤمنين، حتى يتخلص من جميع شعبه، وهو عزيز، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث من كن فيه فهُوَ مُنَافقٌ، وإن صَامَ وصلَّى وزَعم أنه مُسلمٌ، من إذا حدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعد أخلف، وإذا ائُتمِنَ خَانَ» .

وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ المخلصين أَجْرًا عَظِيمًا فيساهُمونَهم فيه إن تابوا وأصلحوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ عذابهم، ولذلك قال: (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) أي: لا حاجة له في عذابكم، فلا يُشفى به غيظًا ولا يدفع به ضررًا، أو يستجلب به نفعًا لأنه غنيَّ عن المنافع، وإنما يعاقب المصر بكفره، لأن إصراره عليه كسوء المزاج يؤدي إلى مرض، فإن زال بالإيمان والشكر، ونقَّى منه قلبه، تخلص من تبعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت