فهرس الكتاب
أضيف الربّ إلى العزة لاختصاصه بها، أو: يريد: أن ما من عزّةٍ لأحد إلا وهو ربها ومالكها، لقوله: (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) أي: تنزيهًا له عما يصفون من الولد والصاحبة والشريك.
(وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) عمم الرسل بالسلام بعد ما خصص البعض في السورة لأن في تخصيص كلٍّ بالذكر تطويلًا.
(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) على هلاك الأعداء، ونصرة الأنبياء.
قيل: في ختم السورة بالتسبيح بعد ما تضمنته السورة من تخليط المشركين وأكاذبيهم، ونسبتهم إلى جلاله الأقدس ما لا يليق بجنابه الأرفع، تعليم للمؤمنين ما يختمون به مجالسهم لأنهم لا يخلو إذا جلسوا مجلسًا من فلتة أو هفوة، وكلمات فيها رضى الله وسخطه، فالواجب على المؤمن إذا قام من مجلسه أن يتلو هذه الآية لتكون مكفرة لتلك السقطات، ويحمد لِمَا وفق من الطيبات، ومن ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم: «كلمات لا يتكلمُ بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كُفِّرَ بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خيرٍ، ومجلس ذكرٍ، إلا ختم الله بهن، كما يُخْتَمُ بخاتم على الصحيفة سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك» «1» .
والمراد هو ختم المجلس أو الكلام بالتنزيه.
(1) أخرجه، بلفظه، أبو داود فى (الأدب، باب في كفارة المجلس 5/ 181، ح 4857) وابن حبان في صحيحه (592) عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، موقوفا. وأخرجه أبو داود في الموضع نفسه (ح 4858) عن أبى هريرة مرفوعا. ولم يذكر أبو داود نص الرواية، بل قال - بعد ذكره لرواية عبد الله بن عمرو: (عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) ، وأخرجه بنحوه الترمذي فى (الدعوات باب: ما يقول إذا أقام من المجلس 5/ 460 - 461، ح 3433) من حديث أبى هريرة، مرفوعا.