فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 814

(سِيماهُمْ) علامَاتهم (فِي وُجُوهِهِمْ) في جباههم (مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) أي: من التأثير الذي يؤثّره كثرة السجود.

وقال منصور: سألت مجاهدًا عن قوله: (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) أهو الأثر يكون بين عيني الرجل؟ قال: لا ربما يكون بين عيني الرجل مِثلُ ركبة البعير، وهو أقسى قلبًا من الحجارة، ولكنه نور في وجوههم من الخشوع.

وقال ابن جريج: هو الوقار والبهاء.

وقيل: صفرة الوجوه، وأثر السهر.

وقال الحسن: إذا رأيتهم حسبتهم مرضى، وما هم مرضى.

وروى السلمي عن عبد العزيز المكي: ليس السيما النُحولة والصفرة، ولكنه نور يظهر على وجوه العابدين، يبدو من باطنهم على ظاهرهم، يتبين ذلك للمؤمنين، ولو كان ذلك في زنجي أو حبشي.

وعن بعضهم: ترى على وجوههم هيئة لقُرب عهدِهم بمناجاة سيدهم.

وقال ابن عطاء: ترى عليهم طِلع الأنوار لائحة.

وقال سفيان وعطاء: استنارت وجوههم من طول ما صلّوا بالليل، لقوله عليه السلام: «من كثرت صلاته بالليل حَسُن وجْههُ بالنَّهار» «1»

وقال ابن عطية: إنه من قول شريك «2» لا حديث، فانظره، وقال ابن جبير: في وجوههم يوم القيامة يُعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا لله تعالى. اهـ.

(1) أخرجه ابن ماجة فى (إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام الليل، ح 1333) قال: «حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، ثنا ثابت بن موسى أبو يزيد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر رضي الله عنه الحديث» ورفعه ..

(2) «شريك» أحد رواة الحديث. قال السندي: معنى الحديث ثابت بموافقة القرآن، وشهادة التجربة، لكن الحفّاظ على أن الحديث بهذا اللفظ غير ثابت. وأخرج البيهقي في الشعب، عن محمد بن عبد الرّحمن بن كامل قال: قلت لمحمد بن عبد الله بن نمير: ما تقول في ثابت بن موسى؟ قال: شيخ له فضل وإسلام ودين وصلاح وعبادة، قلت: ما تقول في هذا الحديث؟ قال: غلط من الشيخ، وأما غير ذلك فلا يتوهم عليه. وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث في الموضوع، على سبيل الغلط، لا العمد، وخالفهم القضاعي في مسند الشهاب، فمال في الحديث إلى ثبوته. انظر حاشية سنن ابن ماجة (1/ 423) . وانظر أيضا - تفسير القرطبي (7/ 6302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت