فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 814

(الحمد) مبتدأ، و (لله) خبر، وأصله النصب، وقرئ به، والأصل: أحمد الله حمدًا، وإنما عدل عنه إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته، دون تجدده وحدوثه، وفيه تعليم اللفظ مع تعريض الاستغناء.

أي: الحمد لله وإن لم تحمدوه. ولو قال (أحمد الله) لما أفاد هذا المعنى.

و (العالمين) جمع عالَم، وإنما جُمع ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة، وغلب العقلاء منهم فجُمِعَ بالياء والنون كسائر أوصافهم، فهو جمع، لا اسم جمع، خلافًا لابن مالك.

وإنما استحق الحمد وحده لأنه رَبِّ الْعالَمِينَ، وكأن سائلًا سأله: لم اختصصت بالحمد؟ فقال: لأني ربُّ العالمين، أنا أوجدتُهم برحمتي، وأمددتهم بنعمتي، فلا منعم غيري، فاستحققت الحمد وحدي، مِنِّي كان الإيجاد وعليَّ توالي الإِمْدَاد، فأنا ربُّ العباد، فالعوالم كلها- على تعدد أجناسها واختلاف أنواعها- في قبضتي وتحت تربيتي ورعايتي.

قال رجل بين يدي الجنيد: (الحمد لله) ولم يقل: (رب العالمين) ، فقال له الجنيد: كَمِّلْهَا يا أخي، فقال الرجل: وأيّ قَدْر للعالمين حتى تُذكر معه؟!

فقال الجنيد: قُلها يا أخي فإن الحادث إذا قُرن بالقديم تلاشى الحادث وبقي القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت