فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 814

أي: ما يصنع بكم ربِّي، وأي فائدة في خلقكم، لولا دعاؤكم إلى الإسلام والتوحيد، أو: لولا عبادتكم له، أي: إنما خلقكم لعبادته كقوله: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فإنما خلق الإنسان لمعرفته وطاعته، وإلا فهو وسائر البهائم سواء.

قال المحشي: والظاهر: أنه خطاب لقريش القائلين: (أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا) أي: لا يحفل بكم ربي لولا تضرعكم واستغاثتكم إياه في الشدائد. اهـ.

وقيل: ما يعبأ: بمغفرة ذنوبكم، ولا هو عنده عظيم، لولا دعاؤكم معه الآلهة والشركاء، كقوله: (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) ، قاله الضحاك.

ثم قال: فظاهره: أن «ما» : استفهامية، ويحتمل كَوْنُهَا نَافِيَةً. انظر بقية كلامه.

وفسّر البخاري الدعاء هنا بالإيمان. أي: ما يبالي بكم ربي لولا إيمانكم المتوقع من بعضكم.

(فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) بما جاء به الرسول فتستحقون العقاب، (فَسَوْفَ يَكُونُ) العذاب الذي أنْتَجَهُ تكذيبكم

(لِزامًا) لازمًا لكم لا تنفكون عنه، حتى يكبكُم في النار.

فالفاء في قوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) استئناف وتعليل لكونهم لا يُعبأ بهم، وإنما أضمر العذاب من غير تقدُّم ذكرٍ للإيذان بغاية ظهوره وتهويل أمره، وأنه مما لا تفي العبارة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت