وفي هذا اللفظ من قوله: (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) من الفخامة ما لا يخفى، حيث جُعلت الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا، وإذا دعاهم أجابوا، إشعارًا بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقادٌ لقدرة الله تعالى ومشيئته.
ولو قال: آتينا داود منا فضلًا تأويب الجبال معه والطير لم يكن فيه هذه الفخامة.
(وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) أي: جعلناه له لينًا، كالطين المعجون، يصرفه بيده كيف يشاء، من غير نار ولا ضرب بمطرقة.
قُلت: ذكر ابن حجر في شرح الهمزية أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان إذا وطئ على صخرة أثر فيها قدمه، وهذا أبلغ من إلانة الحديد، لأن لين الحجارة لا يعرف بنار، ولا بغيرها، بخلاف الحديد. اهـ.
وقيل: لأن لين الحديد في يد داود عليه السلام لِما أُولي من شدة القوة.