فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 814

وفيه تشنيع لكفرهم وتهويل لأمرهم، بالإتيان بحرف التنبيه، وتكرار اسم عاد (أَلا بُعْدًا لِعادٍ) أي: هلاكًا لهم، دعا عليهم بالهلاك بعد أن هلكوا للدلالة على أنهم كانوا مستحقين له، مستوجبين لما نزل بهم بسبب ما حكي عنهم. وإنما كرر «ألا» ، وأعاد ذكرهم تفظيعًا لأمرهم، وحثًا على الاعتبار بحالهم. ثم بيَّنهم بقوله: (قَوْمِ هُودٍ) . فهو عطف بيان لعاد، وفائدته: تمييزهم عن عاد الثانية، التي هي عاد إرم، والإيماء إلى استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبينه. قاله البيضاوي.

(الإشارة)

من أراد سلامة الدارين والظفر بقرة العين، فليتمسك بالإيمان بالله، وبكل رسول أتى من عند الله، وليتبع من يدعو إلى الله. وهم أهل المحبة والوداد، السالكون مناهج الرشاد والسداد. وليتجنب كل جبار عنيد، وهو: كل من يحول بينك وبين الله، ويغفلك عن ذكر الله. وقوله تعالى: (أَلا بُعدًا لعاد) وأخواتها، فيها تخويف لأهل القرب والوصال.

قال في الإحياء: ولخصوص المحبين مخاوف في مقام المحبة، ليست لغيرهم، وبعض مخاوفهم أشد من بعض، فأولها: خوف الإعراض، وأشد منه: خوف الحجاب، وأشد منه: خوف الإبعاد، وهذا المعنى من سورة هود هو الذي شيب سيد المحبين، أنه سمع: (ألا بُعدًا لعاد) ، (ألا بُعدًا لمدين) ، وإنما تعظم هيبةُ البُعد وخوْفُه في قلب من ألف القرب وذاقه، وتنعَّم به. ثم قال: ثم خوف الوقوف وسلب المزيد، فإنا قَدَّمنا: أن درجات القرب لا نهاية لها. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت