هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة، وإنما المعنى: الإعلام بأنَّ كل رسول في زمانه نُودي بذلك، ووصي به للإيذان بأن إباحة الطيبات شرعٌ قديم، جرى عليه جميع الرسل - عليهم الصلاة والسّلام - وَوُصّوا به، أي: وقلنا لكل رسول: كُلْ من الطيبات واعمل صالحًا. فعبَّر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بالرسل بصيغة الجمع للإيجاز، وفيه من الدلالة على بطلان ما عليه الرهابنة من رفض الطيبات ما لا يخفى. قاله أبو السعود.
وقيل: خطاب لعيسى عليه السّلام لا تصال الآية به، وكان يأكل من غزل أمه، وهو من أطيب الطيبات، وقيل: لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لفضله وقيامه مقام الكل، وكان يأكل من الغنائم، وما رزقه الله من غير اختيار على الله، والجمع: للتعظيم فيهما.