الخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم، والمراد به: من وقع له شك، فإن الملك إذا إراد أن يُعرض بأحد خاطب كبير القوم وهو يريد غيره، فهو كقول العامة: الكلام مع السارية وافهمي يا جارية.
وأما النبي صلى الله عليه وسلّم فهو بعيد من الشك لأنه عين اليقين، وهو الذي علَّم الناس اليقين، ولذلك قال - عليه الصلاة السلام - لما نزلت: «لا أشُكُ وَلاَ أَسأَل» «1» والمراد بالذين يقرءون الكتاب: من أسلم منهم، كعبد الله بن سلام وغيره، أو فإن كنت أيها المستمع في شك مما أنزلنا إليك على لسان فاسأل ... الخ، وفيه تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها، بالرجوع إلى أهل اليقين إن كانت في التوحيد، أو إلى أهل العلم إن كانت في الفروع.
قال ابن عطية: الخواطر التي لا ينجو منها أحد، هي خلاف الشك الذي يحال فيه على الاستشفاء بالسؤال. اهـ.
أي: فإنها معفوّ عنها.
ثم قال تعالى: (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) واضحًا لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة
(فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) الشاكِّين بالتزلزل على ما أنت عليه من الجزم واليقين.
(وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) ، وهذا كله يجري على ما تقدم من أنه لكل سامع.
وقال البيضاوي: هو من باب التهييج والتثبيت، وقطع الأطماع عنه، كقوله: (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ) اهـ.