فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 814

قال ابن جزي: إن قيل: لِمَ كرر الأمر بالتوكل؟

فالجواب عندي: أن قوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) راجع إلى ما تقدم من طلب الكفار: (فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي: حجة ظاهرة، فتوكل الرسل في ورود ذلك إلى الله.

وأما قوله: (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) فهو راجع إلى قولهم: (وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا) أي: نتوكل على الله في دفع أذاكم. اهـ.

وهو حسن، لكن التعبير بالمتوكلين يقتضي أن التوكل حاصل، والمطلوب الدوام عليه، وقد يقال:

إنما عبَّر ثانيا بلفظ المتوكلين كراهية إعادة اللفظ بعينه، أي: من كان متوكلًا على الله فإنه الحقيق بذلك.

وقال في القوت: أي: ليتوكل عليه في كل شيء مَنْ توكل عليه في شيء.

وهذا أحسن وجوهه.

قال في الحاشية: والوجه الآخر: وعليه فليتوكّل، في توكله مَنْ توكل عليه في الأشياء لأن الوكيل في كل شيء واحد، فينبغي أن يكون التوكل في كل شيء واحد. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت